الشيخ الجواهري

278

جواهر الكلام

( الفصل الرابع ) ( في كيفية الاستيفاء ) لكن لا بد أن يعلم أنه لا خلاف معتد به بيننا في أن ( قتل العمد يوجب القصاص لا الدية ) عينا قطعا بل ضرورة ، ولا تخييرا ، بل عن ابن إدريس نفي الخلاف فيه تارة ونسبته إلى الأصحاب أخرى والاجماع عليه ثالثة ، بل قال : ( إنه ظاهر الكتاب ( 1 ) والمتواتر من الأخبار ( 2 ) وأصول مذهبنا ) وفي المبسوط أنه الذي نص عليه أصحابنا واقتضته أخبارهم ، بل عن الخلاف عليه اجماع الفرقة وأخبارهم ، بل في الغنية الاجماع عليه أيضا ، بل هو محصل ، إذ لم يحك الخلاف إلا عن العماني والإسكافي ، بل الأول منهما لا صراحة في كلامه فيه ، قال : ( فإن عفا الأولياء لم يقتل وكانت عليه الدية لهم ) وهي محتملة للوجوب عليه حفظا للنفس لا التخيير كما ستعرفه ولذا اقتصر غير واحد على نسبة الخلاف فيه إلى الثاني ، وعبارة المقنعة والنهاية والمراسم وإن أوهم صدرها ذلك حتى توهمه بعض الناس فشدد النكير لكنها صريحة بعد ذلك في موافقة الأصحاب . ويدل عليه مضافا إلى ذلك ظاهر قوله تعالى : ( النفس

--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 الآية 194 وسورة المائدة : 5 الآية 45 . ( 2 ) الوسائل الباب 19 من أبواب القصاص في النفس .